لونلي جــديـد 
من مقالاتي : 0 حقيقة ما يحصل في لبنان 0 الرد الصريح على من فهم فتوى الشيخ بن باز خطأ وعلى كل من يتهجم على صدام في دينه
|
اخواني الكرام
اتمنى ان ان يأخذ هذا الموضوع تفاعلا اكبر واهتماما من قبل الادارة نفسها, لأنه يمس موضوعاً جوهريا يمس اوطاننا وشبابنا وثقافتنا ومجتمعنا وحتى قيمنا الاجتماعية.
كما واشكر الاخت واسمحي لي ان اقول العزيزة roona khlil , والتي اشجعها على ما تتحلى به من الوعي الثقافي والقومي الكافي لتطلق صرختها التي اطلقتها في موضوعها هذا, ولتتنبه لهذا الامر الخطير الذي يعصف بأمتنا العربية تحديدا, وبالاسلامية في الدرجة الثانية
والله منذ يومين او ثلاثة, كنت اتناقش مع مجموعة من الاصدقاء حول مفهوم الوطنية, التي بدأت تأخذ بعدا ضيقا وضيقا جدا في اذهان شبابنا العربي
أريد ان اعرّف بنفسي ان سمحتم, فأنا لاجئ فلسطيني من سكان لبنان, واعمل حاليا منذ اشهر قليلة في دولة الامارات العربية المتحدة في امارة ابو ظبي
بما أنني فلسطيني, ولله الحمد, تثقل كاهليّ اعباء قضيتي التي كانت الى وقت ليس بعيداً جداً قضية العرب المركزية, وللأسف الان هي قضية العرب المركزية في الكلام لا اكثر, حتى ان بعض حكامنا يتنصل حتى من مجرد القول انها قضية العرب او من اهتمامات العرب
نأتي الى اضيق من دائرة الرسميات والسياسات العربية المتهالكة والتي أثقلت شعوبها بأعباء سنين كاملة من القهر والكبت التي جعلتنا نقف على رصيف تقدم الامم وللأسف, ونتأخر عن التقدم التقني للعالم الغربي وحتى الشرقي (كعرب)
اخواني يجب ان نميز بين امرين, بين التقدم التقني, وبين الحضارة
حضارتنا ما زالت بخير ما دام هناك اخوة وتآخي وتآلف وقيم اجتماعية راسخة, بغض النظر عن تأخرنا التقني والتكنولوجي, فالحضارة شيء, والتكنولوجيا شيء اخر
ونحن كمسلمون, إرْثُنا الثقافي ولله الحمد , رغم كل ما يثقله من اعباء وامراض تضعفه, الا انه لا يزال بعافية عن الارث الثقافي المنعكس في المجتمعات الغربية, القائمة على البراجماتية, البراجماتية فقط لا غير
وحتى لا اكون اتحدث في مصطلحات فلسفية وتقولون انني اتفلسف سأفسر لكم معنى البراجماتية بإيجاز:
هي فلسفة المصلحة, او اللذة للذة, بمعنى ان مقياس الصواب ومقياس الخطأ لا يعتمد على مفهوم الصواب كصواب او الخطأ كخطا, بل ان كل ما يحقق لي المصلحة واللذة هو صواب, وكل ما يتعارض مع مصلحتي ولذتي هو خطأ, وقس على ذلك البراجماتية السياسية, والاجتماعية, والمالية , وما الى هنالك
وهنا يكمن الفرق الكبير بيننا وبين الغرب, فلا زال الصواب عندنا والخطأ عندنا يخضع لقانون المنطق العقلي المعترف بصواب الصواب وخطأ الخطأ, بينما الخطأ والصواب عند الغرب لم يعد كذلك
وهذا المبدأ بحد عينه اخطر من المبدأ الصهيوني والاستعماري: الغاية تبرر الوسيلة, لأن هذا المبدأ يعترف بتبرير فعل الخطأ لأجل الصواب, اما في البراجماتية فلا خطأ ولا صواب, فقط مصلحة ولذة (لذة = مصلحة) وهنا يكمن الفارق
نعود الان لنرى حال مجتمعاتنا العربية اخواني:
في الماضي القريب, كنا نخاف على بعضنا بعضاً, نتألم لألم اخواننا الذين يعانون في فلسطين او جنوب لبنان او اي بقعة عربية اخرى
كان المسجد الاقصى ومدينة القدس ليست فلسطينية فقط, انما عربية اسلامية, حكر وملك لكل العرب, وعلى كل العرب واجب الدفاع عنها
اتت السياسة الغربية والامريكية لتعلم ان لا حل نهائي للصراع العربي الاسرائيلي الا اذا تم تصفية كلمة عربي منه ليصبح الصراع الفلسطيني الاسرائيلي, ومن هنا بدأت اللعبة
بدل ان كانت قضية القدس وفلسطين عربية اسلامية, اصبحت قضية عربية فقط, بعد اسقاط وتجريد مصطلح اسلامي منها, ومن ثم في المرحلة الثانية فلسطينية, لتأتي الان لنقول ان قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم
لم يعد يهم شبابنا اليوم الا مصلحة اوطانهم فقط, وكما قال احد القادة العرب : "سأتحالف مع الشيطان اذا كان يضمن لي سلام بلدي" , وهنا تكون البراجماتية السياسية
لا صواب ولا خطأ, مصلحة فقط, وكل ما يؤدي الى المصلحة فهو الصواب
اصبحت شعوبنا العربية اذا ضرب بلد احداها , ربما حزن قليلا الان, وربما خرجت بعض المظاهرات هنا او هناك, ولكن للأسف واقولها علانية, ربما بعد سنتين او ثلاثة, لن نشعر حتى بهذا الشعور كردة فعل اتجاه ما يحدث لأهلنا في اي بلد عربي سواء كانت فلسطين او غيرها
وكأن شبابنا بخير ما دامت بلده بخيرو ولتحترق البلاد الاخرى من فلسطين الى لبنان الى العراق الى غيره, المهم انه بخير وبلده بخير
وكأن وطنيته هي فقط حدود بلده التي في بعض البلدان العربية والله لا تتعدى مساحتها مساحة مدينة او مدينتين ومحسوبة علينا كعرب على انها دولة ومستقلة ايضا, فوا اسفاه
آسف لطول ردي عليكم, واتمنى ان تتحملوا ثقل ردودي
وفي الختام لكم التحية
والسلام :)
أخوكم : محمد (البريق)
التعديل الأخير تم بواسطة albareek ; 20-01-2007 الساعة 13:36.
|