طلب منا كتابة رسالة إلى شخص عزيز على أنفسنا نعبر له عن مدى حبنا و تقديرنا له أو عتاب لهذا الشخص أو رسالة اعتذار عن موقف ، فكرت من أحق بالكتابة إليه فبحثت ووجدت أن الأحبة عددهم لا يحصى ولكن أيهم أقرب إلى نفسي فاخترت ، فكانت هذه رسالتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الغالية نفسي ............................حفظها الله
نفسي أبعث إليك أشواقي الحارة و تمنياتي العطرة ، راجية من الله أن تكوني في حال خير من الحال الذي عهدتك عليه.
نفسي الحبيبة لكم يسعدني أن أبوح إليك بشيء من أسراري التي أرجوا منك ألا تبوحي بها إلى أحد لأن السر إذا شاع بين أكثر من اثنين ذاع و انتشر و لم يصبح سراً.
نفسي ما أثقل الأيام و الساعات عندما تمضي بدون عبادة و ساعة طاعة و ذكر للإله أو تفكر و تدبر لهادم اللذات وكل ذلك في ظل الماديات وجميع أنواع الترف و الشهوات ولا أدري إلى متى ستظلين هكذا تهوين من حفرة إلى حفرة ، حتى تسقطين في ذلك المستنقع الأسود ، وأود أن أذكرك بتسويفاتك وكلما حدثتك بأمر التوبة تدلين إلي باقتراحاتك في ظل تلميحاتك المبهمة وما أمهرك في استخدام سوف و أخواتها.
نفسي ....ما أجمل و أعذب أحاديثك القرمزية عندما تحدثيني بأمر التوبة ليلاً وما إن تبزغ الشمس حتى تكوني أشبه بنقض اليهود للمواثيق و العهود ، عذراً نفسي فأنا لم أرد تشهيراً بك.
نفسي.... الله الله في التقوى واعلمي أن الدنيا دار فناء وأن الآخرة دار بقاء ...
فانظري يانفس لمن كانوا معنا بالأمس أين هم الآن؟
أين ذاك الخال المحبوب الذي قال لك إن الشهادة له هدف و أشفق على حالك يا وقال مسكينة أنت تخشين أوكار الردى و تخشين لحظات الممات ، فأجبته مبررة حقاً ذكرت وما كذبت ولكن ربي قد أقر بجهادنا في جوف بيت الحرم بالحج تلبية مضيت ، أين هو الآن؟!
في لحظة حكم الإله أن يكون المصرع ، في لحظة حق اللقاء وكأس المنون تجرع ، فوقعت برأسه شظية صغيرة فوقع على إثرها والدماء تسيل بوجهه فابتسمت أشداقه فرحاً بلقاء ربه ففارقت روحه ذاك الجسد الضعيف فذهب الشباب و الضحك ولم تأخذ روحه إلا عملها وتركت كل شيء خلفها ، ولكن نفسه قد أبت أن تعيش منعمة فباعت حياتها لربها و اشترت جنة الخلد . أوما دريت يا نفس أن هناك نفس مطمئنة وأخرى لوامة وأخيرة أمارة بالسوء، فأيهم تريدي أن تكوني؟!
فاحذري أن ترمي بي حيث لا أريد أو تتسببي في هلاكي ، وأوصيك يا نفس بالصبر و المصابرة عن معصية الله وخالفي هواك واصبري على طاعة الله وتذكري ذلك العدو الشرس للإنسان الذي له وسائل عديدة في إفراز سمومه في عقل الإنسان ، نعم يا نفسي انه إبليس الذي من أهم وسائله التي يبث إلينا سمومه عبرها: الجدال و القول على الله بغير علم و التحريش بين المسلمين وتسمية الأشياء بغير أسمائها لتحبب إليها النفس ،والتبذير و كشف العورات والغناء و تغيير خلق الله ، وتذكري يا نفس أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران .
فيا نفس توبي فإن الموت قد حان ...واعصي الهوى فإن الهوى قد كان فتان.. وأخيراً يا نفسي أذكرك بأن النفس البشرية غير معصومة فداومي على الاستغفار قال تعالى ): وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).
وتقبلي مني ألف تحية
والله يحفظك و يرعاك