رغم الالم ..نبكي ..نضحك.. نصمت.. نتكلم ونقول
"لا يبقى على ما هو الا هو ....لا اله الا الله"
لا تتوقف المدفعية الاسرائيلية عن قصف معقل حزب الله في مدينة بنت جبيل. انتشرت رائحة الديناميت في منطقة موشاف أفيفيم الاسرائيلية على الحدود مع جنوب لبنان والتي هجرها سكانها ولا تكاد تمر دقيقة دون أن تنطلق منها قذائف مدفعية تدوي في المناطق اللبنانية المتاخمة لاسرائيل. واندلعت معارك شديدة الوطيس من أجل احتلال مدينة بنت جبيل التي تعتبر عاصمة منطقة الجنوب التي يتمركز فيها حزب الله وتدوي أصوات سيارات الاسعاف التي هرعت لاخلاء الجنود الاسرائيليين الذين أصيبوا في المعارك. وفي اليوم الثالث عشر من اندلاع المعارك توغل الجنود الاسرائيليون كثيرا في مناطق يسيطر عليها حزب الله الذي تدعمه إيران وتحلق طائرة عمودية إسرائيلية في الجو ولكنها تحاول أن تظل بمنأى عن مرمى الدفاع الجوي لحزب الله.
وتعتقد قيادة الجيش الاسرائيلي أن مئات من مقاتلي ميليشيات حزب الله يتمركزون في بنت جبيل ويعتبر الجنود الاسرائيليون جنود حزب الله أخطر عدو لهم حاليا.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي »إن حزب الله عدو مثير للرعب .. أصبحنا نعي أنه ليس باستطاعة إسرائيل الانتصار على حزب الله خلال عدة أيام فهذه الميليشيات جيش« مضيفا أن »إسرائيل لن تستطيع توفير الامن على حدودها الشمالية باستخدام السلاح ولكن عبر القنوات السياسية«.
ويغطي التراب الجنود الاسرائيليين العائدين من جبهة القتال كما أن علامات التعب والاعياء الظاهرة عليهم لا تخفي على العيان. هنا في إحدى المناطق الحدودية التي يقصدها الاسرائيليون في أوقات السلام والتي تعتبر محمية طبيعية خلد طاقم دبابة إسرائيلية للراحة امس بعد عناء القتال على الجبهة، تظلهم الاشجار الظليلة وذلك بعد أن كانوا قد توغلوا في لبنان من أجل تخليص زملائهم التابعين لاحدى الوحدات الخاصة والذين حاصرتهم نيران جنود حزب الله.
وقال أحد الجنود الاسرائيليين إن طاقم هذه الدبابة لم يكد يتخطى الحدود حتى فوجئ بنيران حزب الله المضادة للدبابات تنهال عليهم. كان هذا الجندي يطل من النافذة المحصنة لدبابة »ميركافا«. وأضاف الجندي: أطلق علينا صاروخان أصاب أحدهما برج الدبابة .. كانت هذه أخطر لحظة في حياتي« مشيرا إلى أن قائد الوحدة أصيب وأن قناصة حزب الله قتلوا جنديا آخر كان في مكان يظنه آمنا.
وتعتبر دبابة ميركافا من المقاتلات الثقيلة جدا وهي محل فخر الجيش الاسرائيلي ولكن الجنود لا يظنون أنفسهم بمعزل عن الخطر داخلها. فقد تسببت قذيفة أطلقها حزب الله في إحداث عطل كبير في برج الدبابة.
ويقول الجندي الاسرائيلي إن جنود حزب الله ليسوا مثل مقاتلي حركتي حماس أو الجهاد الاسلامي بل إنهم أكثر خطورة بكثير. أخذ قتال الاسرائيليين أمام حزب الله على الجبهة بالقرب من منطقة موشاف أفيفيم شكل الهجوم البري الذي يتعدى كونه توغلا محدد الاهداف تنفذه وحدات إسرائيلية خاصة ولم يعد يخفى على أحد من جنود الجيش الاسرائيلي أن إسرائيل في حالة حرب وهذا هو الوصف الذي تستخدمه وسائل الاعلام الاسرائيلية الان.
ويرى المعلقون الاسرائيليون أن إسرائيل في سباق مع الزمن من أجل توجيه ضربة قاسية لحزب الله المختبئ في الحصون والمخابئ والانفاق وذلك قبل أن يتوصل المسرح السياسي لوقف لاطلاق النار وأن على إسرائيل أن تضعفه بشكل حاسم حتى تستطيع أن تعلن أنها انتصرت عليه.
وأشارت الحكومة الاسرائيلية إلى أنها ستقبل عندئذ بتمركز لقوات السلام الدولية متعددة الجنسيات على المناطق الحدودية مع لبنان. ويقود الجنرال أودي أدم قائد المنطقة الشمالية والذي كان والده جنرالا في القوات الاسرائيلية في لبنان وقتل على أيدي المقاومة اللبنانية عام 1982.
وعن ذلك قال الجنرال أدم لصحيفة جيروسالم بوست إن صورة والده ترافقه في المعارك وأضاف أنه مازال يحتاج لعدة أسابيع من أجل تنفيذ مهمته والتي يقودها من مخبأه تحت الارض في مدينة صفد.

وما بعد كل غروب الا شروق