قديم 29-07-2003   #1 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي مكتبة القصائد المختارة (الجزء الأول)

{مكتبة القصائد المختارة}
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أما بعد:-
إليكم هذه المكتبة الزاخرة بشتى القصائد الباهية العظيمة المعنى و المراد و المغزى، جمعت هذه القصائد من كتب عديدة و مواقع جمة و من هنا قصيدة و من هناك قصيدتان إلى أن أخرجت لكم مكتبتي هذه لتكون بين أيديكم تعطونني آرائكم عليها و اعتراضاتكم و نقدكم لها لتصبح مواضيعي ملائمة أكثر و أجمل، فجمعت 28 قصيدة عربية فصيحة لمختلف الشعراء من مختلف العصور و الأزمنة، علماً بأن هذا الموضوع يعد من أجمل مواضيعي،لذا أرجو من أي فرد له صلاحية التثبيت إن كان الموضوع يستحق التثبيت أساساً أن يقوم بتثبيت الموضوع شاكراً إياه على صنيعه و أترككم الآن مع المكتبة لتتصفحوا قصائدها ذات المعنى العظيم و الموعظة والعبرة لأبرز شعراء العرب والمسلمين:
1-قصيدة برد خراسان لأبو تمام.
2-قصيدة عتبة لأبي العتاهية.
3-قصيدة هنا باقون لتوفيق زياد.
4-قصيدة خطب فلسطين لإيليا أبو ماضي.
5-قصيدة ردوا عليّ الصبا للبارودي.
6-قصيدة في المشورة لبشار بن برد.
7-قصيدة ليل وصباح للمازني.
8-قصيدة الشهيد لعبد الرحيم محمود.
9-قصيدة في موسم الورود لعمر أبو ريشة.
10-قصيدة الشاعر والمعلم لإبراهيم توفيق.
11-قصيدة سئمت الحياة للشريف الراضي.
12-معلقة امرؤ القيس.
13-قصيدة المقاطعة لخليل مطران.
14-قصيدة أخي لميخائيل نعيمة.
15-قصيدة ماذا تبقي من أرض الأنبياء لإبراهيم جويدة.
16-قصيدة الخفافيش لسميح قاسم.
17-معلقة طرفة بن العبد.
18-قصيدة إذا الشعب يوماً أراد الحياة لأبو القاسم الشابي.
19-قصيدة الحسناء للبحتري.
20-قصيدة الفداء لأبو فراس الحمداني.
21-قصيدة التلبية في الحج لأبو نواس.
22-قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة لأمل دنقل.
23-قصيدة راحتي في خلوتي لرابعة العدوية.
24-قصيدة الشعر والرقابة لأحمد مطر.
25-قصيدة على قدر أهل العزم للمتنبي.
26-قصيدة في وادي العبيد لنازك الملائكة.
27-قصيدة اللزوميات لأبي العلاء المعري.
28-الحلاج وبعض من إنشاد الحلاج.
1-أبو تمام وقصيدة برد خراسان:
أبو تمام 788 م 845م هو حبيب بن أوس الطائي منسوب إلى طي القبيلة العربية المشهورة ،كنيته أبو تمام وبها عُرِف و قيل أن والده كان نصرانيا يدعى تدُّوس العطار فلما اسلم غيره إلى اوس.
حمله والده صغيرا إلى مصر فنشأ فيها، ولما كبر اخذ يسقى الماء في الجوامع، وقيل انه كان يخدم حائكا ويعمل عنده ،و اختلف إلى مجالس الأدباء و أهل العلم فاخذ عنهم، وكان زكيا فطنا يحب الشعر فلم يزل يحاكيه ويعانيه حتى برع فيه فاتصل بالأمراء ومدحهم فأجازوه ورفعوا قدره .
كان يتمتم إذا تكلم لحبسة في لسانه فلم يكن يحسن الإنشاد لذا كان غلامه الفتح ينشد قصائده عنه لكنه كان قوي الحافظة حتى قيل انه حفظ 1400 أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد ، وكان فطنا حاضر البديهة كريم الأخلاق كثير المروءة فطالما ما استخدم شعره ونفوذه لحماية من يلوذ به ويعتمد عليه وعاش في بيئة رفيعة فلم يصاحب غير الأمراء والخلفاء لذلك قلَّ تبذله في الشعر ، وكان صاحب عاطفة دينية قوية حسن الإسلام و إن لم يحافظ جد المحافظة على تعاليمه و أحكامه.
كتب في مواضيع الشعر كافة وتميز بالمدح والوصف والرثاء و أفرط باستعمال البديع والاستعارات وأدى ذلك لغموض شعره وتورطه في مضادات جمّة لأصول الفصاحة .
هو أول شاعر انكشفت له الحكمة اليونانية فاغترف منها ومهّد السبيل من بعده للمتنبي و أضرابه ويبقى فضله مشهود له بإغنائه اللغة بمعان لم تعرف من قبله كما أغناها بأنواع الاستعارات والطباق .
{قصيدة برد خراسان}
لم يبقَ للصيف لا رسمٌ و لا طلل..ولا مشيبٌ فيُستَكسى و لا سملُ
عدلٌ من الدمع إن يبكي المصيفَ..كَما يبكى الشبابُ ويبكى اللهوُ والغزَلُ
يُمنى الزمانِ طوت معروفها و غَدَت..يُسراه ُو هي لباس ٌبعدهُ بدلُ
أما ترى الأرض غضبى والحصى قلِقاً..والأفق بالحَـرجَفِ النَّكباءِ يقتتلُ
من يزعم الصيف لم تذهب بشاشته..فغيرَ ذلك أمسى يزعم الجبل
غدا له ُ مِغفَرٌ في رأسه يَقَقٌ..لا تهتك البيضُ فودَيْهِ و لا الاسلُ
إذا خُراسان عن صنبيرها كشرَت..كانت قياداً لنا أنيابه العُضَلُ
يمُسي و يضحي مُقيما في مَباءَته..وبأسُهُ في كُلى الأقوام مرتَحِلُ
من كان يجهل منه جدَّ سَورتِهِ..في القريتين و أمر الحقِّ مُكتَهِل
فما الضلوع ولا الأحشاء جاهلةً..ولا الكُلى انَّه المقدامةُ البطلُ
هذا و لم يشتمل للحرب دَيدَنهُ..و أيُّ قرن تراهُ حين يشتمل
إن يسَّرَ الله أمراً أثمرت معه..من حيثُ أورقت الحاجاتُ والأمل
2-أبو العتاهية و قصيدة عتبة:
أبو العتاهية (130- 211) هو إسماعيل بن القاسم بن سويد، يكنى أبا إسحاق، ولكن "أبا العتاهية" لقب غلب عليه. كان أبوه نبطيا يشتغل بالحجامة من (عين التمر) قرب الأنبار، وضاقت به الحال فانتقل بأهله وولده إلى الكوفة، فاشتغل الابن زيد بصنعة الفخار وبيعها، واختلف أخوه "إسماعيل" إلى اللهو والبطالة، حتى أشركه أخوه في عمله. وفي هذه الفترة من حياته، برع في نظم الشعر، وتسامع به المتأدبون من الفتيان والشباب فقصدوه واشتهر شعره. ثم عزم على قصد بغداد مع صديقه "إبراهيم الموصلي"، وذهبا، غير أن أبا العتاهية لم يحمد قصده فعاد إلى الكوفة. وكانت حياته متضاربة، خالط فيها أهل اللهو والمجون، وعاش شطرا من حياته فيها، حتى قيل إنه "مخنث أهل بغداد"، ثم انصرف إلى الزهد، فعرف بذلك في زمانه، وظل المؤرخون في تضارب حول زهده ومجونه حتى وفاته.
عرف أبو العتاهية طريق قصر المهدي عن طريق صديق استدعاه إليه، فاستمع المهدي إلى شعر أبي العتاهية فأعجب به ونال رضاه. وكان أبو العتاهية دميم الوجه قبيح المنظر، فلم ترض به جارية زوجة المهدي "عتبة" رغم أنه ذكرها في شعره وتعلق بها. ولما جاء الرشيد كان أبو العتاهية قد أعرض عن الشعر فطلب إليه أن يعود، فأبى، فحبسه في منزل مهيأ حتى عاد إلى الشعر، ولزم الرشيد، وقد مدح بعد الرشيد، الأمين، فالمأمون، ومات سنة 211، وكانت ولادته في عين التمر سنة 130.
{قصيدة عتبة}
يا إخوتي إن الهوى قاتلي..فيسروا الأكفان من عاجل
ولا تلوموا في اتباع الهوى..فإنني في شغل شاغل
عيني على عتبة منهلة..بدمعها المنسكب السائل
يا من رأى قبلي قتيلا بكى..من شدة الوجد على القاتل
بسطت كفي نحوكم سائلا..ماذا تردون على السائل؟
إن لم تنيلوه فقولوا له..قولا جميلا بدل النائل
أو كنتم العام على عسرة..منه فمنوه إلى قابل!
كأنها من حسنها درة..أخرجها اليم إلى الساحل
كأن في فيها وفي طرفها..سواحراً أقبلن من بابل
لم يبق مني حبها ما خلا..حشاشة في بدن ناحل!
3-توفيق زياد وقصيدة هنا باقون:
توفيق زياد شاعر وكاتب سياسي (1932- 1994). درس أولاً في الناصرة ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي،شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل، وناضل من أجل حقوق شعبه،كان عضواً في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، راكاح، وأصبح عضواً في الكنيست الإسرائيلي لأكثر من دورة انتخابية ممثلاً عن حزب راكاح، كما كان لفترة طويلة وإلى يوم وفاته رئيساً لبلدية الناصرة.
إضافة إلى ترجماته من الأدب الروسي وأعمال الشاعر التركي ناظم حكمت، أصدر توفيق زياد عدداً من المجموعات الشعرية من بينها:
"أشد على أياديكم" (1966)
التي تعد علامة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني ضد إسرائيل. وتتضمن المجموعة المذكورة عدداً من القصائد التي تدور حول البسالة والمقاومة، وبعض هذه القصائد تحوّلت إلى أغان وأصبحت جزءاً من التراث الحي لأغاني المقاومة الفلسطينية.
{قصيدة هنا باقون}
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
وفي حلوقكم،
كقطعة الزجاج، كالصَبّار
وفي عيونكم،
زوبعةً من نار.
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
ننظّف الصحون في الحانات
ونملأ الكؤوس للسادات
ونمسحُ البلاط في المطابخ السوداء
حتى نسلّ لقمة الصغار
من بين أنيابكم الزرقاء
هنا على صدوركم باقون، كالجدار
نجوعُ.. نعرى.. نتحدّى..
نُنشدُ الأشعار
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء
ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً ..وراء جيل
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
إنّا هنا باقون
فلتشربوا البحرا..
نحرسُ ظلّ التين والزيتون
ونزرع الأفكار، كالخمير في العجين
برودةُ الجليد في أعصابنا
وفي قلوبهم جهنّم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
ونأكل التراب إن جعنا.. ولا نرحل!!..
وبالدم الزكيّ لا نبخلُ..لا نبخلُ.. لا نبخلْ..
هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضرٌ.. ومستقبلْ..
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
يا جذرنا الحيّ تشبّث
واضربي في القاع يا أصول
أفضلُ أن يراجع المضطهد الحساب
من قبل أن ينفتل الدولاب
"لكن فعل.. اقرأوا
ما جاء في هذا الكتاب!!..
4-إيليا أبو ماضي وقصيدة خطب فلسطين:
ولد الشاعر في لبنان عام 1891م، في قريبة المحيدثة، ورحل إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة، ومنها إلى أمريكا عام 1911م، ويعتبر من أكبر شعراء المهجر حيث أظهر براعته في نظم الشعر منذ صغره..
صدرت له العديد من الدواوين الشعرية منها الجداول والتي تميزت بها قصيدة الطلاسم الكبرى وديوان الخمائل الذي تميزت فيه القصيدة الأم "الحكاية الأزلية"، أسس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع نخبة من شعراء المهجر أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
{قصيدة خطب فلسطين}
ديار السلام وأرض الهنا..يشف على الكل أن تحزنا
فخطب فلسطين خطب العلى..وما كان رزء العلى هينا
سهرنا له فكأن السيوف..تحز بأكبادنا ههنا
وكيف يزور الكرى أعينا..ترى حولها للردى أعينا
وكيف تطيب الحياة لقوم..تسد عليهم دروب المنى
بلادهم عرضة للضياع..وأمتهم عرضة للفنا
يريد اليهود بأن يصلبوها..وتأبى فلسطين أن تذعنا
وتأبى المروءة في أهلها..وتأبى السيوف وتأبى القنا
أأرض الخيال وآياته..وذات الجلال وذات السنا
تصير لغوغائهم مسرحاً..وتغدو لشذاذهم مكمنا
بنفسي "أردنها" السلسبيل..ومن جاوروا ذلك الأردنا
لقد دافعوا أمس دون الحمى..فكانت حروبهم حربنا
وجادوا بكل الذي عندهم..ونحن سنبذل ما عندنا
فقل لليهود وأشياعهم..لقد خدعتكم بروق المنى
ألا ليت بلفور أعطاكم..بلاداً له لا بلاداً لنا
فلندن أرحب من "قدسنا"..وأنتم أحب إلى "لندنا"
أيسلب قومكم رشدهم..ويدعوه قومكم محسنا
ويدفع للموت بالأبرياء..ويحسبه معشراً ديِّنا
ويا عجباً لكم توغرون على..العرب "التايمز والهدسنا"
وترمونهم بقبيح الكلام..وكانوا أحق بضافي التنا
وكل خطيئاتهم أنهم يقولو..لا تسرقوا بيتنا
فليست فلسطين أرضاً مشاعاً..فتعطى لمن شاء أن يسكنا
فإن تطلبوها بسمر القنا..نردكم بطوال القنا
ففي العربي صفات الأنام..سوى أن يخاف أو يجبنا
وإن تهجروها فذلك أولى..فإن فلسطين ملك لنا
وكانت لأجدادنا قبلنا..وتبقى لأحفادنا بعدنا
وإن لكم بسواها غنى..وليس لنا بسواها غنى
فلا تحسبوها لكم موطناً..فلم تك يوماً لكم موطنا
نصحناكم فارعووا وانبذوا..بلفور ذلك الأرعنا
فإنّا سنجعل من أرضها..لنا وطناً ولكم مدفنا
كيف لا يبقى ويطغى آمر..يتقي أشجعكم أن ينظره
ما استحال الهر ليثاّ..إنما أسد الآجام صارت هرره
وإذا الليث وهت أظفاره..أنشب السنور فيه ظفره
مهبط الوحي مطلع الأنبياء..كيف أمسيت مهبط الأرزاء
ما كفتنا مظالم الترك حتى..زحفوا كالجراد أو كالوباء
طردوا من ربوعهم فأرادوا..طردنا من ربوعنا الحسناء
ضيم أحرارنا وريع حمانا..وصمتنا والصمت للجبناء
زعم الخائنون أنا بما نبغيه..نبقى الوصول للعنقاء
سوف يدرون إنما العرب قوم..لا يبالون غير رب السماء
يوم لا تنبت السهول سوى الجند..وغير الأسنة السمراء
يوم تمشي على جبال من الأشلاء..تمشي في أبحر من دماء
يوم يستشعر المراؤون منا..إنما الخاسرون أهل الرياء
بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
Sponsored Links
قديم 29-07-2003   #2 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي

محمود سامي البارودي وقصيدة ردوا عليّ الصبا:
البارودي (1840- 1904) هو محمود سامي البارودي، من أسرة جركسية ذات جاه ونسب، وينتسب أجداده إلى حكام مصر المماليك. تيتم وهو في السابعة من عمره، وتلقى دروسه الأولى في البيت حتى بلغ الثانية عشرة من عمره، ثم التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج فيها سنة 1854 وهو في سن السادسة عشرة من عمره في عهد عباس الأول. ثم لم يجد البارودي عملا يعمله، وكان يود أن يحقق في طريق الجندية آمالا ضخمة، لذلك وجد نفسه مسوقا إلى كتب الأقدمين يلتهمها التهاما، فراقه من التراث الأدبي شعر الفخر والحماسة، ووصف ميادين القتال، وأعمال الأبطال، وتحركت فيه ملكة الشعر الكامنة في خفايا فؤاده، فنظمه، أسوة بامرئ القيس، وابن المعتز، وأبي فراس، وغيرهم. ثم ضاقت به مصر، فرحل إلى الآستانة، والتحق بوزارة الخارجية، وأتقن التركية والفارسية، وحفظ كثيرا من أشعارهما وقال الشعر فيهما، ثم عاد إلى مصر، والتحق بحاشية الخديوي، ووصل إلى رتبة "قائمقام"، واشترك في معارك جزيرة "كريت"، وقلد منصب "اللواء" بعد مشاركته سنة 1878م في حرب تركيا ضد روسيا. ولما عاد من حرب البلقان وهو في الأربعين من عمره عين مديرا للشرقية ثم محافظا، ثم وزيرا للأوقاف والحربية، ثم رئيسا للوزارة. ومع اندلاع الثورة وانهزام العرابي نتيجة الغدر والخيانة، حوكم زعماء الثورة ونفوا إلى "سرنديب" - إحدى جزر الهند - ومن بينهم البارودي، حيث مكث سبعة عشر عاما قال فيها القصائد الخالدة التي يبثها شكواه وحنينه إلى وطنه ويصف ما حوله، ويرثي من مات من أهله وأصدقائه. وأورث طول النفي البارودي السقام والعلل، فكف بصره، وضعف سمعه، ووهن جسمه،ورجع مصر عام 1900م مع بقية المنفيين وقد خطف الموت ابنتيه وزوجته، فلم تمهله المنية طويلا، وتوفي في ديسمبر عام 1904م.
{قصيدة ردوا على الصبا}
ردّوا علي الصبا من عصري الخالي..وهل يعود سواد اللمة البالي
ماض من العيش ما لاحت مخايله..في صفحة الفكر إلا هاج بالبالي
سلت قولب فقرت في مضاجعها..بعد الحنين وقلبي ليس بالسالي
لم يدر من بات مسرورا بلذاته..أني بنار الأسى من هجره صال
يا غاضبين علينا هل إلى عدة..بالوصل يوم أناغي فيه إقبالي
غبتم فأظلم يومـي بعد فرقتكم..وساء صنع الليالي بعد إجمال
قد كنت أحسبني منكم على ثقة..حتى منيت بما لم يجر في بالي
لم أجن في الحب ذنبا أستحق به..عتبا ولكنها تحريف أقوال
ومن أطاع رواة السوء نفره..عن الصديق سماع القيل والقال
أدهى المصائب غدر قبله ثقة..وأقبح الظلم صد بعد إقبال
( مقطع من القصيدة)
6-بشار بن بُرد وقصيدة في المشورة:
بشار بن برد (91- 167) هو بشار بن يرجوخ، أدرك الدولتين: الأموية والعباسية، وأصله نم طخارستان في أقصى خراسان، وهو من الموالي. وكان جده في سبي المهلب بن أبي صفرة، فقدمه إلى زوجه "خيره" القشيرية فوصل إلى ضيعتها بالبصرة ومعه ابنه برد. ولما بلغ بُرد مبلغ الشباب زوجته امرأة من بني عقيل، فولدت بشارا وأخوة له. وقيل إن أم بشار جارية من سبي الروم.
ولد بشار بالبصرة أكمه ( لا يبصر)، وكان منذ صباه المبكر ميالا إلى هجاء الناس، وهجا جريرا طمعا في نباهة الذكر، فأهمله، ولم يجبه. واختلط في البصرة – مسرح طفولته – بالعلماء والمتكلمين، وتردد على الحلقات والندوات، وحصل علما غزيراً؛ غير أنه كان مستهترا ميالا إلى الفسوق، ونتيجة تقلب الظروف ببشار، بدل معاشرة العلماء بالندامى، وسخر شعره للغزل المكشوف والهجاء، كما كان الشعر وسيلته للتكسب والتعيش.
مدح بشار "مروان بن محمد"، وقيس عيلان، وبعض أمراء الأمويين وولاتهم، كما مدح بعض الخلفاء العباسيين، لكنه لم يثبت على ولاء لقوم أو دولة أو سلطان، وكان المجون أغلب عليه، وتأذى الناس بهجائه وتحاشاه العلماء.
كان أول الشعراء المحدثين، رصين العبارة، فخم الألفاظ، يجمع في شعره بين مقومات الشعر التقليدية وبين أوائل معطيات الشعر المحدث وخصائصه. ساعده في ذلك ذكاؤه الحاد وسرعة بديهته، وحفظه لأشعار المتقدمين ورجزهم وخطبهم. وقد كانت وفاة بشار قتلا بتهمة الزندقة بعد أن أغرى يعقوب بن داود به الخليفة المهدي لأنه هجا يعقوب وفضحه، وقد أعان بشار على نفسه بسوء سلوكه وسوء معتقده.
{قصيدة في المشورة}
إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعنْ..بعزم نصيح، أو بتأييد حازم ِ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة..مكان الخوافي نافع للقوادم ِ
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكن..نؤومًا، فإن الحزم ليس بنائم ِ
وما خير كفٍّ أمسك الغل أختها..وما خير سيف لم يؤيد بقائم ِ
وحارب إذا لم تُعط إلا ظُلامة..شبا الحربِ خيرٌ من قبول المظالم ِ
وأدن ِعلى القربى المقرّبَ نفسه..ولا تُشهد الشورى امرءا غير كاتم ِ
فإنك لا تستطردُ الهمَّ بالمنى..ولا تبلغ العليا بغير المكارم ِ
7-المازني وقصيدة ليل وصباح:
(1889- 1949) هو إبراهيم عبد القادر المازني، ولد في بيئة دينية، في كنف والد ليس من ذوي الثراء ما لبث أن اختطفه الموت وقد كان محاميا شرعيا، فاجتمع على الصبي اليتم وشظف العيش، ولكن الأم حرصت على تعليم ابنها، فدخل المدرسة ثم التحق بالطب، لكنه لم يكد يدخل حجرة التشريح حتى أغمي عليه، فانصرف عنها، وحال ضيق يده دون دخوله مدرسة الحقوق، فذهب إلى مدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها عام 1909م. وقد اشتغل بعد تخرجه بالتدريس في المدارس الحكومية، ثم تركها إلى المدارس الحرة، ثم ترك التدريس إلى الصحافة سنة 1919م وظل يعمل بها حتى توفي عام 1949م.
كانت حياته سلسلة من المحن والآلام؛ فمات أبوه وهو صغير، وكان ضئيل الحجم، وسقط من فوق السلم فأصيب إصابة انتهت به إلى العرج بقية حياته، وماتت ابنته الصغيرة ثم زوجته، وظل يندب حظه العاثر، لكنه كان غني النفس، شديد الحساسية، شديد التواضع، كريما إلى حد الإسراف. وقد صقلت المحن التي تعرض لها طبيعته الأدبية وقوت ثقته بنفسه وبأدبه. ورغم اتصاله بالأحزاب إلا أن الحزبية لم تؤثر فيه؛ فظل مستقلا برأيه، مؤمنا بأنه ليس من رجال السياسة، وإنما هو من رجال الأدب والبيان. وقد بدأت ملكته الأدبية تتفتح وهو في مدرسة المعلمين فقرأ كثيرا من الآداب العربية القديمة، وكانت عناية المدرسة باللغة الإنجليزية وآدابها دافعا إلى الإقبال على الآداب الغربية، يتذوقها، ويتأثر بها، وبخاصة ما عبرت عنه آلام البشرية.. فكان شعره جياشا.. صادقا.. يعبر عن طبيعة الشاعر ووجدانه.
{قصيدة ليل وصباح}
خيم الهم على صدر المشوق
يا صديقي
وبدت في لجة الليل النجوم
ومضى يركض مقرور النسيم
وثنى الزهر على النور الغطاء
عم مساء
هات لي ماذا؟ ألا هات الدواة
الدواة؟
أو لم يغف مع الليل الصدى؟
فليكن لي سمرا تحت الدجى
نتداعى في حواشيه سواء
عم مساء
يا صديقي إن في صدري كلوما
وهموما
مدرجات فيه لكن لا تموت
كلما قتل قضت رهن السكوت
صحن بي من كل فج يتراءى
عم مساء
( مقطع من القصيدة)
8-عبد الرحيم محمود و قصيدة الشهيد:
ولد عبد الرحيم محمود (1913 – 1948) في بلدة عنبتا التي تقع قرب طولكرم، ويلقّب بالشاعر الفلسطيني الشهيد وهو يتمتع باحترام الأجيال الشعرية الفلسطينية وتقديرها الكبير.
درس المرحلة الثانوية في مدرسة النجاح (التي أصبحت الآن جامعة النجاح) في نابلس حيث علّم اللغة والأدب العربيين حتى عام 1936.
عندما اشتعلت ثورة 1936 ترك عبد الرحيم محمود التعليم وانضمّ إلى المجاهدين الذين يقاومون الاحتلال البريطاني، ولقد استمرّ يكتب الشعر الحماسي الذي يدعو فيه شعبه إلى الجهاد من أجل حقوقه الوطنية.
درس ما بين عامي 1939 و 1942 في الكليّة الحربيّة في العراق وتخرّج برتبة ضابط. وقد دعته الحكومة العراقية فيما بعد ليدرس في بغداد أولاً ثم في البصرة حيث انضم إلى ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الاستعمار البريطاني.
عاد إلى فلسطين بعدها، وظلّ إلى يوم استشهاده نشطاً على الصعيدين السياسي والشعري.
انضم إلى صفوف المدافعين عن فلسطين ضد الزحف الصهيوني ما بين عامي 1947 – 1948 وذلك بعد صدور قرار التقسيم.
استشهد في معركة الشجرة في 13 تموز 1948.
يحفظ عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب شعره الذي يتمتع بنظرة رؤيوية لمستقبل فلسطين الأليم الذي تحقق بعد استشهاده.
جمع شعره وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة أكثر من مرة
{قصيدة الشهيد}
سأحمل روحي على راحتي..وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق..وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان..ورود المنايا ونيلُ المنى
وما العيشُ؟ لاعشتُ إن لم أكن..مخوف الجناب حرام الحمى
إذا قلتُ أصغى لي العالمون..ودوّى مقالي بين الورى
لعمرك إنّي أرى مصرعي..ولكن أغذّ إليه الخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب..ودون بلادي هو المبتغى
يلذّ لأذني سماع الصليل..ويبهجُ نفسي مسيل الدما
وجسمٌ تجدل في الصحصحان..تناوشُهُ جارحاتُ الفلا
فمنه نصيبٌ لأسد السماء..ومنه نصيبٌ لأسد الشّرى
كسا دمه الأرض بالأرجوان..وأثقل بالعطر ريح الصّبا
وعفّر منه بهيّ الجبين..ولكن عُفاراً يزيد البها
وبان على شفتيه ابتسامٌ..معانيه هزءٌ بهذي الدّنا
ونام ليحلم حلم الخلود..ويهنأُ فيه بأحلى الرؤى
لعمرك هذا مماتُ الرجال..ومن رام موتاً شريفاً فذا
فكيف اصطباري لكيد الحقود..وكيف احتمالي لسوم الأذى
أخوفاً وعندي تهونُ الحياة..وذُلاّ وإنّي لربّ الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداة..فقلبي حديدٌ وناري لظى
وأحمي حياضي بحدّ الحسام ..فيعلم قومي أنّي الفتى.
9-قصيدة في موسم الورود لعمر أبو ريشة:
ولد بمنبج بسوريا عام 1910، وانتسب إلى الجامعة الأميركية ببيروت ونال بكالوريوس في العلوم 1930م، وعكف على الأدب العربي وشغف بالشعر الإنكليزي. ألف مسرحيته الشعرية "رايات ذي قار". عين ملحقاً ثقافياً لسوريا في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وفي عام 1950م عين سفيراً لسوريا في البرازيل فالأرجنتين وتشيلي، ثم سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في الهند فالنمسا. جمعت أعماله الشعرية بعنوان "ديوان عمر أبو ريشة" 1971. له مسرحية "علي"، و "الحسين"، و "تاج محل"، و "الطوفان"، وملحمة "ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي" في 12 ألف بيت. وله ديوان شعر بالإنكليزية أصدر ديوان " غنيت مآتمي" 1974؟
{قصيدة في موسم الورد}
هنا في موسم الوردِ..تلاقَيْنا بلا وَعْدِ
وسِرْنا في جلال الصمتِ..فوق مناكبِ الخُلْدِ
وفي ألحاظنا جوعٌ..على الحران يستجدي!
وأهوى جيدكِ الريان..متكئاً على زِندي
فكُنا غفـوةً خرساء..بين الخَدِّ والخَدِّ
مُنـى قلـبي أرى قلبكِ..لا يبقى على عَهْدِ
أسائلُ عنكِ أحلامي..وأُسكتُها عن الرَدِّ
أردتِ فنلتِ ما أمَّلتِ..مَن عِزّي ومن مجدي
فأنتِ اليوم ألحاني..وألحان الدُّنى بَعْدي
فما أقصرَه حُبَّا..تلاشى وهو في المَهْدِ
ولم أبرحْ هنا،..في ظل هذا المّلتقى وحدي
التوقيع:


بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-07-2003   #3 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي

قصيدة الشاعر والمعلم لإبراهيم طوقان:
(من مواليد 1905 – 1941) كان إبراهيم طوقان الأبرز بين شعراء جيله في فلسطين، وقد كرس معظم طاقته الشعرية لقضية وطنه.
استخدم في شعره اللغة البارعة المحكمة المؤثرة، كما تراوحت مواضيع شعره بين التجربة الذاتية والتجربة الوطنية الواسعة. وهو عندما يكتب شعراً ذاتياً فإن لهجة شعره تجئ رقيقة متوهجة العاطفة، وعندما يكتب عن التجربة الوطنية فإن لهجة هذا الشعر ترواح بين الاحتفال البلاغي بالبطولة والشهامة والتضحية، وبين السخرية الهازلة إذ يهاجم أدواء الوطن وتلك النفوس الصغيرة التي تضافرت على انتهاك حرمة الجهاد وقدسية التضحية.
وهو أبرع الشعراء المعاصرين قبل مظفّر النواب باللجوء إلى السخرية اللاذعة كوسيلة للهجاء السياسي، إلا أنه يظل أكثر حفاظاً على جماليات الشعر وتهذيبه من النواب، حتى في أشدّ قصائده تصويراً هزلياً لمثالب الوطن وعلله.
نشر شعره في الصحف والمجلات العربية وردده الناس في جميع أرجاء العالم العربي. وقد نشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان "ديوان إبراهيم طوقان الشاعر والمعلم"
{قصيدة الشاعر والمعلم}
(شوقي) يقول – وما درى بمصيبتي –.."قم للمعلم وفّه التبجيلا"
اقعد, فديتك، هل يكون مبجلاً..من كان للنشء الصغار خليلاً..!
ويكاد (يفلقني) الأمير بقوله:..كاد المعلم أن يكون رسولا..!
لو جرّب التعليم (شوقي) ساعة..لقضى الحياة شقاوة وخمولاً
حسب المعلم غمَّة وكآبة..مرآى (الدفاتر) بكرة وأصيلا
مائة على مائة إذا هي صلِّحت..وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجى..وأبيك، لم أكُ بالعيون بخيلا
لكنْ أُصلّح غلطة تحوية مثلاً،..واتخذ "الكتاب" دليلا
مستشهداً بالغرّ مـن آياته..أو "بالحديث" مفصلاً تفصيلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقي..ما ليس ملتبساً ولا مبذولاً
وأكاد أبعث (سيبويه) في البلى..وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى (حماراً) بعد ذلك كلّه..رفَعَ المضاف إليه والمفعولا!!
لا تعجبوا إنْ صحتُ يوماً صحية..ووقعت ما بين " البنوك" قتيلاً
يا من يريد الانتحار وجدته..إنَّ المعلم لا يعيش طويلاً!
11-قصيدة سئمت الزمان للشريف الراضي:
الشريف الرضي ( 359- 406 ) هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى... بن جعفر الصادق، يتصل بالنسب الشريف من جهة أمه وأبيه، وأبوه الحسين كان نقيب الطالبيين، وتولى إمارة الحج والنظر في المظالم، كما لقبه بهاء الدولة البويهي بالطاهر الأوحد. وكان والده تعرض للسجن إذ زج به عضد الدولة البويهي فيه سنة 396 لما صار سلطانا، ونقله إلى إحدى القلاع بفارس، فظل فيها إلى وفاة عضد الدولة، سنة 376، حيث أطلق سراحه ابنه شرف الدولة البويهي.
وقد كان عمر الشريف الرضي حين سجن أبوه عشر سنوات، وصار - لما أطلق - نحو ست عشرة سنة: يقول الشعر، وعليه مخايل النجابة، ويتعالى بفصاحته وبلاغته، وكان نموذجا فذا في زمانه؛ فهو حصل على قدر عال من العلوم والثقافة وتتلمذ على يد كبار علماء عصره وأدبائه كالفارسي، والخوارزمي، والمرزباني وغيرهم وخلف تراثا ضخما من النثر والشعر ووجوه الثقافة المختلفة، ومنها "المجازات النبوية"، "تلخيص البيان في مجازات القرآن"،واتصل منذ وقت مبكر من حياته بالخلفاء، وبسلاطين بني بويه، وبكثير من الوزراء، وأدرك الشريف عضد الدولة الذي سجن أباه، ومدح شرف الدولة – ابنه – الذي أطلقه، وكان لا يأخذ في مقابل مديحه عطاء،وكانت وفاته سنة 406، ودفن بالكرخ ببغداد، فحزن عليه أخوه الشريف المرتضي وجزع جزعا شديدا؛ فهو لم يمد له في العمر أكثر من 45 عاما.
{قصيدة سئمت الزمان}
سَئمتُ زماناً تنتحيني صُروفـُهُ..وُثوبَ الأفاعي أو دبيبَ العقاربِ
مقام الفتى عجز على ما يضيمه..وذل الجريء القلب إحدى العجائبِ
سأركبها بزْلاءَ إما لمادح..يعدد أفعالي، وإما لنادبِ
إذا قلَّ عـزمُ المرءِ قل انتصارُهُ..وأقلع عنه الضَّيمُ دامي المخالبِ
وضاقت إلى ما يشتهي طُرقُ نفسه..ونالَ قليلاً مع كثير المعايبِ
وما بلغ المرمى البعيد سوى امرئ..يروح ويغدو عرضة للجواذبِ
وما جر ذلا مثل نفس جزوعة..ولا عاقَ عزمًا مثل خوف العواقبِ
ألا ليت شعري هل تسالمُني النوى..وتخبُو همومي من قِراع المصائب
إلى كم أذودُ العين أن يستفزَّها..وَمِيضُ الأماني، والظنون الكواذبِ
حُسدتُ على أني قنعتُ فكيف بي..إذا ما رمى عزمي مجالَ الكواكبِ
وما عِفَّة الإنسانِ إلا غباوةُ..إذا لم يكافحْ داءَ وَجْدٍ مغالِبِ!
12-معلقة امرؤ القيس:
هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
وقيل اسمه حندج بن حجر، والحندج: الرملة الطيبة تنبت نباتاً حسناً ومعنى امرؤ القيس: رجل الشدّة وكان يقال له: الملك الضليل، وذو القروح.
وتقول الروايات أن امرؤ القيس تابع مسيره والمرض يفت جسمه فتاً إلى أرض الروم إلى مدينة تدعى أنقرة، وقد ثقل عليه المرض فأقام بها إلى أن مات وقبر هناك وذكر أنه قال قبل موته:
رب خطبةٍ محنفرة .............وطعنة مثعنجرة
وجفنة متحيرة .............حلت بأرض أنقرة
وقيل أيضا: إنه لما كان يحتضر، رأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك، ودفنت في سفح جبل يقال له: عسيب، فسأل عنها وأخبر بقصتها فقال:
أجارتنا إن المزار قريب .............وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريب هاهنا .............وكل غريب للغريب نسيب
وكانت وفاته سنة 565م على أرجح الروايات.
{قصيدة معلقة امرؤ القيس}
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ..بِسِقْطِ الِّلوَى بيْنَ الدَّخولِ فَحَوْمَلِ
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها..لِمَا نَسَجَتْها مِنْ جَنوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها..وقِيعانِها كأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
كَأنِّي غَداةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلوا..لَدَى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ
وُقوفاً بِها صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ..يَقولون لا تَهْلِكْ أَسىً وتَجَمَّلِ
وإنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْراقَةٌ..فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها..وجارَتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأْسَلِ
إذا قامَتا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُما..نَسيمَ الصَّبا جاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُموعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَاَبةً..عَلَى النَّحْرِ حتَّى بَلَّ دمْعِي مِحْمَلِي
13-خليل مطران وقصيدة المقاطعة: خليل مطران، شاعر ورجل أعمال يعرف الربح والخسارة، راهب لا يتزوج وعاشق يتفطر قلبه غراما وهياما، إنه قديس بدوي، بقدر ما امتلك من قوة الخيال، وعرف مغامرة الرحيل والإغتراب، وتعرض لتقلبات الروح وتفجرات القلب، بقدر ما أمسك بيد قوية خيوط نفسه وقلبه، وأتقن ضبط النفس، وكبح جماع نفسه الشموس!
خلفيتان متناقضتان، وهذا هو سر قوته، وطالما كانت الكفتان متعادلتان فالشعر مختنق والحياة عقيم، حتى إذا رجحت إحداهما على الأخرى وغلبت البداوة على القداسة أو غلبت هذه تلك تفجر الشعر تفجرا وعرفت الحياة حرارة الدم أو توهج الحلم.
هو شاعر القضية لأنه لم يكن منتميا لإقليم بذاته، كان لبنانيا بحكم المولد والنشأة، أو على الأصح سوريا، فعندما هاجر إلى مصر كانت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن بلدا واحدا، وكان مصريا بحكم الإقامة والمشاركة في الحياة الثقافية والإجتماعية بمصر، لكنه في الحقيقة لم يكن سوريا ولا مصريا، كان شاعرا مقيما في مصر وهذا ما أعفاه من الوضع المفروض على صاحبيه شوقي وحافظ، وهو وضع الشاعر الذي لابد له أن ينحاز إلى مؤسسة ما بشخصه وبشعره، فحين كان شوقي محسوبا على الخديوي، وحافظ محسوبا على الشعب، فإن مطران كان محسوبا على الشعر وحده.
أعفاه عمله الحر صحفيا وتاجرا وسكرتيرا للنقابة الزراعية عن أن يعيش من شعره، واغناه كونه غير مصري من أن يحسب على حزب من الأحزاب أو أي من القوى السياسية أو الاجتماعية ، واعفته عزوبيته من أن يعول غير نفسه، لهذا ظل مخلصا لقضيته، قادرا على تجاوز الأشكال الاجتماعية والتفصيلات اليومية، مستعدا دائما للرحيل ففرسه مؤهبة وسرجه.
قصيدته التي نطرحها ندد بها اضطهاد الأحرار وسلط قانون المطبوعات على الأفكار وهدده بسبها رئيس الوزراء حينها بنفيه من البلاد، وما درى أنها ستصبح قصيدة يترنم بها كل المنفيين وغير المنفيين أيامنا هذه من أدباء وشعراء ومثقفين، وما أكثرهم! وعنوانها "مقاطعة" ..فمن يقاطع من؟
{قصيدة مقاطعة}
شرّدوا أخيارها بحراً وبر..واقتلوا أحرارها حراً فحرا
إنما الصالح يبقى صالحاً..آخر الدهر ويبقى الشر شرا
كسروا الأقلام هل تكسيرها..يمنع الأيدي أن تنقش الصخرا؟
قطعوا الأيدي هل تقطيعها..يمنع الأعين أن تنظر شزرا؟
أطفئوا الأعين هل إطفاؤها..يمنع الأنفاس أن تصعد زفرا؟
أخمدوا الأنفاس ، هذا جهدكم..وبه منجاتنا منكم..فشكرا !
14-ميخائيل نعيمة وقصيدة أخي:
ولد في بَسْكنتا لبنان سنة 1889م، و أتم تعليمه الابتدائي فيها ، ثم انتقل إلى مدينة الناصرة في فلسطين ، وبعدها إلى مدينة بولتاثا في روسيا ،حيث أتيح له الاطلاع الواسع العميق على الأدب الروسي ، شعره ونثره ،ثم عاد إلى لبنان ومنها هاجر إلى أمريكا سنة 1912م، فدرس الحقوق في جامعة واشنطن .
وكان أثناء ذلك يكتب مقالات نقدية وقصصا في ((مجلة الفنون)) التي تعهدت نتاج أدباء المهجر، فراسله "نسيب عريضة" صاحب المجلة، ودعاه للقدوم إلى "نيويورك" حيث التقى مجموعة من الأدباء مثل :جبران خليل جبران ، و إيليا أبو ماضي ، وأمين الريحاني ،ونسيب عريضه ، وغيرهم فكونوا الرابطة القلمية .
اسهم في أثناء إقامته في نيويورك في نشاط الرابطة القلمية بما كان ينشره مقالات نقدية و أدبية .
ميخائيل نعيمة شخصية موسوعية جمع بين الشعر والنقد والرواية والمسرح والسيرة الذاتية ، إلا انه تميز في مجالي الشعر والنقد ، وكان فنه ولا سيما شعره صدى مخلصا لتصوراته النقدية ،ونقده دفاعا متواصلا عن المثال الأدبي الذي ارتأى فيه التحقق الجمالي .
وكان يمتلك روحا تأمليَّة ظهرت بدرجات متفاوتة في شعره ومقالاته وفي رؤيته النقدية وقد اكتسبها من ثلاث مصادر هي :
1-قرية بسكنتا التي ولد فيها .
2- أسفاره العديدة .
3-قراءته الفلسفية والدينية .
{قصيدة أَخِيْ}
أخي إن ضجَّ بعد الحرب غربيٌّ بأعمالِه..وقدَّس ذكرَ من ماتوا وعظَّم بطشَ أبطاله
فلا تهزج لمن سادوا ولا تشمَتْ بمن دانا..بل اركعْ صامتاً مثلي بقلب خاشعٍ دامِ
لنبكي حظَّ موتانا..أخي ، إنْ عادَ بعد الحرب جنديٌّ لأوطانهْ
وألقى جسمَه المنهوكَ في أحضان خلّانهْ..فلا تطلبْ إذا ما عدت للأوطانِ خلّانا
لأنّ الجوعَ لم يترُك لنا صَحْباً نناجيهم..سوى أشباح موتانا
أخي ، إن عادَ يحرُثُ أرضهُ الفلاحُ أو يزْرع..ويبني بعد طول الهجر كوخا هدَّه المدفَعْ
فقد جفَّت سواقينا وهدَّ الذُّلُ مأوان..ولم يترك لنا الأعداءُ غرساً في أراضينا
سوى أجياف موتانا..أخي، قد تمّ ما لو لم نشأه نحنُ ما تمّا
وقد عمَّ البلاء ولو أردْنا نحنُ ما عمَّا..فلا تندُب فأُذن الغير لا تصغي لشكوانا
بل اتبعني لنحفرَ خندقاً بالرَّفش و المِعْوَلْ..نواري فيه موتانا
أخي ، من نحنُ ؟ لا وَطَنٌ ولا أهلٌ و لا جارٌ..إذا نمنا ، إذا قمنا ، ردانا الخزيُ والعارُ
لقد خمَّت بنا الدنيا كما خمَّت بموتانا..فهات الرَّفش واتبعني لنحفر خندقاً آخر نواري فيه أحيانا
التوقيع:


بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-07-2003   #4 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي

فاروق جويدة وقصيدة ماذا تبيقى من أرض الأنبياء:
شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حرحة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرام ن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام.{قصيدة ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟}
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..
لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
وعين الشمس مشنقةُ
وتاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً في المزاد
وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء..

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم
كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار
الأبرياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو
والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء حول رفاتها
وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق
بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء
ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس.. جف العشب
واختفت عيون الماء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محمد
يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم
لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض
تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم
أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء
16-سميح قاسم وقصيدة الخفافيش:
يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1939، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس الإسرائيلية، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي الإسرائيلي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي.
• سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.
• شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.
• كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته الحالية إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
• طوّر القاسم في بعض قصائده نوعاً متفرّداً من الشعر الهجائي، وهو شعر يقوم بتمثيله بنفسه على الخشبة ويتطلّب مشاركة الجمهور الفاعلة.
• قرأ شعره خارج فلسطين، في لندن والولايات المتحدة وبلدان كثيرة أخرى.
• رأس اتحاد الكتّاب العرب في "فلسطين المحتلّة" وأقام في بلدته الرامة.
• نشر حتى الآن ما يزيد عن عشرين مجموعة شعرية (بعضها ترجم إلى الإنجليزية ولغات أخرى)
{قصيدة الخفافيش}
الخفافيش على نافذتي،
تمتصّ صوتي
الخفافيش على مدخل بيتي
والخفافيش وراء الصّحف
في بعض الزوايا
تتقصّى خطواتي
والتفاتي
والخفافيشُ على المقعد،
في الشارع خلفي..
وعلى واجهة الكُتب وسيقان الصّبايا،
كيف دارت نظراتي!
الخفافيشُ على شرفة جاري
والخفافيش جهازٌ ما، خبّيءٌ في جدار.
والخفافيشُ على وشك انتحار.
إنّني أحفرُ درباً للنهار!
17-معلقة طرفة بن العبد:
هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكري الوائلي، أرجعه المفضل الضبي إلى معد بن عدنان واسمه عمرو، وقال أبو عمرو: الطرفاء من الحمض قال: وبها سمي الرجل طرفة .
وهو ابن أخت الشاعر المتلمس، وابن أخي الشاعر المعروف بالمرقش الأصغر فالتقى إليه الشعر من طرفيه، وكان مولده في البحرين حوالي سنة 538م.
وقد ظهرت علامات الفطنة والذكاء على طرفة في سن مبكرة.
ويقال إن مقتله كان سنة 552م، وقيل سنة 564م وكان له من العمر آنذاك ستة وعشرين سنة، واستدل على ذلك بقول أخته في رثائه :-
عددنا له ستاً وعشرين حجّةً..فلما توفاها استوى سيداً ضخما
فجعنا به لما رجونا إيابه..على خيرِ حالٍ لا وليداً ولا قحما
وتذكر كتب الأدب أن طرفة كان معتداً بنفسه متشوقا بها واثقاً منها مترفعاً إلا عن الملوك يرجوهم ويهجوهم في آن واحد، كما كان ميالا إلى اللهو ومعاقرة الخمرة، ومنفقاً ماله عليهما وعلى ملذاته، وصاحب شخصية واضحة تظهر بكل تفاصيلها في شعره، فقد جمع إلى عبثه ومجونه حكمة الشيوخ وتفكيرهم، وإلى فتوة الشباب وطموحاتهم قوة الفطرة وصدق النظر.
{معلقة طرفة بن العبد}
لِخَوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ..تلُوحُ كَباقي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفاً بِها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ..يقولونَ لا تَهْلِكْ أسًى وتَجَلَّدِ
كأنَّ حُدوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً..خَلا ياسَفينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أو مِنْ سَفينِ ابن يامِنٍ..يَجورُ بِها الملاَّحُ طَوْراً ويَهْتَدِي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزومُها بِها..كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلَ باليَدِ
وفي الحَيِّ أحْوَى يَنْفُضُ المرْدَ شادِنٌ..مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ
خَذولٌ تُراعىَ رَبْرَباً بِخَميلَةٍ..تَناولُ أطْرافَ البَريرِ وتَرْتَدي
وتَبْسِمُ عن أَلْمى كأنَّ مُنَوِّراً..تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ له نَدِ
سَفَتْهُ إياةُ الشَّمسِ إلاّ لِثاتِهِ..أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليهِ بإثمِدِ
ووجْهٍ كأنَّ الشَّمسَ ألْقتْ رِداءهَا..عليه نقيِّ اللَّونِ لم يَتَخَدَّدِ
التوقيع:


بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-07-2003   #5 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي

أبو القاسم الشابي وقصيدة إذا الشعب يوماً أراد الحياة:
(أبو القاسم الشابي)
من مواليد (1909 _1934)من أبناء القرن العشرين الذين نشأوا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ،أيام كان العالم العربي يتعثر بين حاضره الأليم وماضيه القريب المنقوص ، ولم يتردد الشاعر طويلا حتى عرف سربه وانضم إليه ثم صدح محلقا حتى اختطفته يد المنون وهو في ريعان شبابه لم ينشا بمسقط رأسه "تورز" فقد خرج منها وعمره عام وعاد إليها في زيارتين أقام فيهما نحو 3 اشهر.
قدم ابن القاسم إلى العاصمة للدراسة بجامعة الزيتونة في الثانية عشرة من عمره وقال الشعر باكرا . وكون لنفسه ثقافة عربية واسعة جمعت بين التراث القديم وبين روائع الأدب الحديث . كانت أولى نشراته في الصفحة الأدبية التي ترتبها ((النهضة )) كل اثنين سنة 1927 ، وفي سنة 1927 ظهر شعره مجموعا في المجلد الأول من كتاب ((الأدب التونسي في القرن الرابع عشر)).
كان يضع شعره في صميم حركات الإصلاح التي كانت تعتلج بها النفوس آنذاك من بعث لحركة الشبان المسلمين ومناصرة لحركة تحرير المرأة،وفي سنة 1929 نكب بوفاة والده وأصيب بداء (تضخم القلب ) وهو في الثانية والعشرين من عمره ولم يقلع عن عمله الفكري برغم نهي الطبيب له بل واصل إنتاجه نثرا وشعرا .توفي في تونس يوم 9 من أكتوبر سنة 1934 م ثم نقل جثمانه إلى تورز حيث دفن.
{قصيدة إذا الشعب يوما أراد الحياة}
إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي..ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة..تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات..وحدثني روحها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج..وفوق الجبال وتحت الشجر:
إذا ما طمحت إلى غاية..ركبت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال..يعش أبد الدهر بين الحفر
فعجت بقلبي دماء الشباب..وضجت بصدري رياح أخر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود..وعزف الرياح ووقع المطر
وقالت لي الأرض لما سالت:..يا أم هل تكرهين البشر ؟:
أبارك في الناس أهل الطموح..ومن يستلذ ركوب الخطر
وألعن من لا يماشي الزمان..ويقنع بالعيش ، عيش الحجر
هو الكون حي يحب الحياة..ويحتقر الميت مهما كبر
وقال لي الغاب في رقة..محببة مثل خفق الوتر
يجيء الشتاء شتاء الضباب..شتاء الثلوج شتاء المطر
فينطفئ السحر سحر الغصون..وسحر الزهور وسحر الثمر
وسحر السماء الشجي الوديع..وسحر المروج الشهي العطر
وتهوي الغصون وأوراقها..وأزهار عهد حبيب نضر
ويفنى الجميع كحلم بديع..تألق في مهجة واندثر
وتبقى الغصون التي حملت..ذخيرة عمر جميل عبر
معانقة وهي تحت الضباب..وتحت الثلوج وتحت المدر
لطيف الحياة الذي لا يمل..وقلب الربيع الشذي النضر
وحالمة بأغاني الطيور..وعطر الزهور وطعم المطر
19-قصيدة الحسناء للبحتري:
هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن شملال بن جابر ،وقد لقب بالبحتري نسبة إلى أحد أجداده وهو بحتر بن عتود،ولد سنة 200 وقيل سنة 2006 ب"منبج" وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات ونشا بها نشأة عربية خالصة وبدا ينظم الشعر صغيرا ،واحب البحتري علوة الحلبية وشبب بها في كثير من قصائده ، لكنه لم يشتهر إلا بعد اتصاله بابي تمام الطائي .
ولما استوثق من قوة شاعريته يمم شطر بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، ومدح ابن الزيات وزير الخليفة الواثق ،ولم يتصل بالخليفة الواثق أو يمدحه بل مدح ابنه المتوكل حين اصبح خليفة من بعده وبن خاقان، وقدم في مدحهما أجود شعره واحسن قصائده .أجاد البحتري في اكثر أنواع الشعر وان امتاز بالوصف ،لكنه قصر في الهجاء .
ومن مميزات شعره حسن الديباجة وقرب معانيه من النفس وسهولة الألفاظ وعدم التكلف
قيل للبحتري :أيهما اشعر أنت أم أبو تمام ؟ فقال :"جيده خير من جيّدي وسيئي خير من سيئه ."
{قصيدة الحسناء}
يا من رأى البركةَ الحسناءَ رُؤيتَهُا..والآنساتِ إذا لاحتْ مَغانِيها
يَحسَبُهَا أنهـا مِن فَضْلِ رُتْبَتِها..تُعدُّ واحدةً و البَحرُ ثانيها
ما بالُ دجلَة كالغَيْرَى تُنافسها..في الحُسنِ طَوْرَاً و أطواراً تُباهيها
كأنَّ جِنَّ سُليمانَ الذين وُلوُا..إبداعها فأدَّقوا في معانيها
تَنصبّ فيها وفودُ الماءِ مُعْجِلَةً..كالخيل خارجة من حبل مجُريها
كأَنَّما الفضةُ البيضاءُ سائلةً..من السبائكِ تجَرْي في مجاريها
فرَونَقُ الشمسِ أحياناً يُضاحِكُها..وَرَيِّقُ الغَيْثِ أحياناً يُبَاكِيها
إذا النّجومُ تراءَتْ في جوانبها..ليلاً حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَت فيها
لا يبلغُ السَّمَكُ المحصورُ غايتَها..لِبُعد ما بَين قاصيها و دانيها
صورٌ إلى صورة الدُّلفين يؤنسها..منه انزواءٌ بعينه يوازيها
مَحفوفةٌ برياضٍ لا تزالُ تَرَى..ريشَ الطّواويسِ تَحكيه و يحكيها
20-قصيدة الفداء لأبي فراس الحمداني:
أبو فراس الحمداني (320- 357 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان، فارس أسرة بني حمدان وشاعرهم، ولد في الموصل ونشأ يتيما لأن ناصر الدولة صاحب الموصل، وهو أخ سيف الدولة كان قتل سعيدا والد أبي فراس، فكفله علي (سيف الدولة) الذي كان زوج أخته.
رأى سيف الدولة في أبي فراس دلائل النجابة والفروسية فجعله صاحب منبج، وأوكل إليه أمر الثغور في نواحيها لصد الروم أو هجمات الأعراب، فأبدى شجاعة فائقة وإقداما عظيما.
وفي سنة 348 أسرت الروم أبا فراس، ففداه سيف الدولة سنة 355. ويقال إنه أسر مرتين إحداهما سنة 348 والثانية سنة 351، وفي الثانية ذهبوا به إلى القسطنطينية فأقام ينتظر فداء سيف الدولة له بمال وفير أو مبادلة بأسير عظيم فطال ذلك حتى سنة 355. وبعد فداء أبي فراس ولاه سيف الدولة "حمص"، ولم يلبث أن توفي الأمير سنة 356 وتولى ابنه أبو المعالي تحت وصاية الوزير قرغويه، ولكن أمر السلطة دعا القريبين إلى الاقتتال قرب حمص، وانتهى الأمر بمصرع أبي فراس، وقبره معروف في قرية "صدد" قرب حمص.
كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت على رعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره، كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزل ووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرق شعره وأجمله.
سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف ما يقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانة عند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبا فراس".
{قصيدة الفداء}
خرج ابن أخت ملك الروم إلى نواحي منبج في ألف فارس من الروم، فصادف أبا فراس يتصيد سبعين فارسا، فقاتلهم حين لم يجد من لقائهم بدا بغير الفرار، فأصيب بسهم فأخذوه أسيرا، وطلب الروم فداء لأبي فراس إطلاق سراح أخي "بودرس" ابن أخت ملك الروم الذي كان أسيرا لدى سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يحثه على الفداء:
دَعوتُكَ للجَفن القريحِ المسهُّدِ..لديّ، وللنوم القليل المُشرَّدِ
وما ذاك بُخلا بالحياةِ وإنها..لأولُ مبذولٍ لأولِ مُجتدِ
وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله..وما الخطب مما أن أقول له قَدِ
وما زل عني أن شخصا معرضا..لنبل العد ىإن لم يصب فكأنْ قَدِ
ولست أبالي إنْ ظفرت بمطلبٍ..يكونُ رخيصًا أو بوسْمٍ مُزوَّدِ
ولكنني أختار موت بني أبي..على صهوات الخيل غير موسدِ
وتأبى وآبى أن أموتَ مُوسدًا..بأيدي النصارى موتَ أكمدَ أكبدِ
نضوت على الأيام ثوب جلادتي..ولكنني لم أنـض ثوب التجلدِ
دعوتك والأبواب ترتجُ دوننا..فكن خيرَ مدعوٍّ وأكرمَ منجدِ
فمثلك من يُدعى لكلِّ عظيمة..ومثلي منْ يفدى بكلِّ مُسَوَّدِ
أناديكَ لا أني أخافُ من الرَّدى..ولا أرتجيْ تأخيرَ يومٍ إلى غَدِ
متى تـُخلفُ الأيامُ مثلي لكُمْ فتى..طويلَ نجادِ السيف رحبَ المقلُّدِ
متى تلدُ الأيام مثلي لكم فتى..شديدًا على البأساءِ غيرَ مُلَهَّدِ
يطاعنُ عن أعراضكم بلسانِهِ..ويضربُ عنكمْ بالحسامِ المُهنَّدِ
فما كلُّ منْ شاء المعالي ينالها..ولا كل سيَّارٍ إلى المجد يَهتَدِي
وإنك للمولى الذي بكَ أقتدي..وإنك للنجمُ الذي به أهتَدي
وأنت الذي عرَّفتني طُرقَ العلا..وأنت الذي أهويتني كلَّ مقصدِ
وأنت الذي بلغتني كل رتبة..مشيت إليها فوق أعناق حُسَّدي
فيا مُلبسي النعمى التي جلَّ قدرها..لقد أخلقتَ تلك الثيابُ فجَدِّدِ!
21-أبو نواس وقصيدة التلبية في الحج:
(أبو نواس)
ولد أبو نواس الحسن بن هانئ في الأهواز بفارس سنة 762م (وهي السنة التي أسس فيها أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد) وكان أبوه دمشقيا من جنود مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، أرسله إلى الأهواز فأحب فتاة منها تسمى جلبان، فتزوجها، وكان ممن أنجبت له أبو نواس، وقد انتقل به أبواه إلى البصرة فنشأ بها، وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة، وبسبب فقر أسرته وموت والده دفعته أمه إلى عطار ليخرجه في مهنة العطارة، ولكن نفسه لم تطمئن إليها، وكان إذا سمع شعرا ارتاح إليه ورغب في نظم مثله، وقد انتقل إلى الكوفة وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة أيضا، ثم إلى بغداد وكانت قد بدأت تعمر بالعلماء والأدباء وكان ولوعا بحضور مجالس الأدب واللغة ومخالطة فصحاء الأعراب، فكان يعي ويحفظ ما يسمع حتى صار من نوابغ الشعر والأدب واللغة، كما اطلع على كثير من ثقافات عصره إسلامية وعربية وأجنبية.
وقد رحل إلى الشام ومصر، ولقي فيهما الأدباء والشعراء. ومدح في تنقلاته الملوك والأمراء والوزراء والقادة، فقربوه إليهم، وأعانوه بجوائزهم، فعرف من خلال مخالطتهم مجالس لهوهم وأسرار قصورهم بما فيها من بذخ السلطة وترف الثراء.
كان يستشعر الندم على إفراطه في مجونه، فيعود إلى التوبة والاستقامة في فتراته ولا سيما في شيخوخته، ومن هنا أكثر من النظم في الزهد.وتوفي عام 813م.

{قصيدة التلبية في الحج}
إلهنَا ، ما أَعدلَكْ..مَليكَ كلِّ من مَلَكْ
لبيكَ ، قد لبَّيتُ لكْ..لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ
والملكَ ، لا شريكَ لكْ..ما خابَ عبدٌ أمَّلَكْ
أَنت لهُ حيثُ سلَكْ..لولاكَ يا ربُّ هَلكْ
لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ..والملكَ ، لا شريكَ لكْ
كلُّ نبيٍّ . وملَكْ..وكلُّ من أهَلَّ لَكْ
وكلُّ عبدٍ سألَك..سَّبحَ ، أو لَبَّى فلكْ
لبَّيك إن الحمدَ لك..والملكَ ، لا شريكَ لك
واليلُ لّما أَن حَلَك..والسابحاتُ في الفلَكْ
على مجاري المُنْسَلَكَ..لبيكَ إن الحمدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك..يا خاطئاً ما أغْفَلك
اعمَل ، وبادِر أَجلك..واختم بخيرٍ عملَك
لبيك ، إن الحمدَ لك..والملكَ ، لا شريكَ لك
22-أمل دنقل وقصيدة البكاء بين يدي زرقاء الحمامة:
ولد أمل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الآتي، أحاديث في غرفة مغلقة، وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8، وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.
التوقيع:


بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-07-2003   #6 (permalink)
لونلي محبـــوب






بدر الزمان is on a distinguished road
 
الأوسمة:

مـجـمـوع الأوسـمـة (الـمـزيـد»)

من مقالاتي :
0 (( شكراً لكل عضو في هذا المنتدى )) على الجميع الدخول لا تفوتوها
0 [ ما هو تَعْرِيفُكْ ل العضو...]
 

افتراضي

قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة}
أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةُ الطروب ضحكته..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
* * *
أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع إلى المجالسة !!
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلاً دمي
وهو ظمئً .. يطلب المزيد .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجود
أسائل القيود :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أيتها العَّرافة المقدسة ..
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
والتمسوا النجاةَ والفرار !
ونحن جرحى القلبِ ،
جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..
والحطامُ ..
والدمارْ ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ !؟
وأنت يا زرقاء ..
وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !
23-رابعة العدوية وقصيدة راحتي في خلوتي:
{رابعة العدوية}
ولدت رابعة بنت إسماعيل العدوية، أم الخير، مولاة آل عتيك، في مدينة البصرة،ولا يعرف تاريخ مولدها، ولكنها توفت عام 752م، وقد جاوزت الثمانين.
ورابعة هي بلا جدال أول من نقل الزهد إلى الأفق الصوفي الإسلامي، وهي أول من حول الزهد من الخوف إلى الحب، ومن الرعب إلى المعرفة، ومن الحرمان إلى الرضا، ومن القسوة إلى الإشراق، وهي أول من جعلته شرعة ذات ألوان روحية، وأهداف وجدانية، وأطلقت فيه تيار التسامي والتصعيد، والتحليق إلى الأفق الأعلى. ومن كلامها في المواعظ:
"اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم".
وأحاديث رابعة عن الزهد، هي القبس الذي اهتدى به المتصوفة بعدها، كما اهتدوا بنورها ونهجها في المحبة والمعرفة.
روى الهجوري في كشف المحجوب قال: "جاء أمير البصرة إلى رابعة يعودها وقد حمل إليها أموالاً كثيرة وسألها أن تستعين بها على حياتها، فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أني استحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها فكيف آخذها ممن لم يملكها. وحذرت أمير البصرة أن يعود إلى مثلها".
ولقد امتحنت رابعة في زهدها، وامتحنت في توكلها امتحاناً شاقاً عسيراً، وكاد الامتحان يزلزلها أحياناً، ولكنها سرعان ما تثوب إلى نفسها، وسرعان ما تدركها رحمة الله بالأصوات الهاتفة تثبتها وتسري عنها، حتى غدا هذا الزهد مع الأيام لوناً ملازماً، ورفيقاً أميناً، وحبيباً ملهماً.
يروي فريد الدين العطار: أن رابعة كانت صائمة وهي في مناجاة وغربت الشمس وليس لديها طعام، فغمغمت: إلى متى تعذبين نفسك يا رابعة، وتحملينها مشقة ليس بعدها مشقة!؟
وصك أذنها طرق على الباب فذهبت فإذا برجل في يده إناء ممتلئ بالطعام، تركه وانصرف، فتناولت الإناء ووضعته في زاوية من الغرفة وتشاغلت بإصلاح القنديل، فدخلت هرة فأكلت ما في الإناء، فلما عادت رابعة وجدت الإناء خاوياً، فقالت في نفسها: لا بأس أفطر على الماء.
وذهبت لتحضر الماء فانطفأ القنديل. فلم تطق احتمالاً فقالت: اللهم لم هذا العذاب؟ وأحسست ندماً فأطرقت في استحياء ، وسمعت صوتاً: – لو شئت يا رابعة وهبنا لك ما في الدنيا، ومحونا ما في قلبك من نار العشق، لأن قلباً مشغولاً بحب الله لا يشغل بحب الدنيا.
وتعلمت هذا الدرس ووعته، أن قلباً أضاءه حب الله، لا يشغل بالدنيا، فأعرضت عنها وترفعت وأخذت نفسها بعظائم الأمور.
كانت تنام على حصيرة بالية. وكان موضع الوسادة قطعة من الآجر، وكانت تشرب من إناء مكسور، وتطوي ليلها مسهدة، تصلي لله وتناجيه.
وبارك الله لها في عمرها، فعاشت وعمرت، فوق الثمانين وازدهرت حياتها وأينعت، وتكونت حولها مدرسة الروحانية الإسلامية التي ستمتد على التاريخ.
قالت عبدة خادمتها:
"ولما حضرت رابعة الوفاة دعتني، فقالت: يا عبدة: لا تؤذني بموتي أحداً، ولفيني في جبتي هذه. قالت فكفنّاها في تلك الجبة وخمار صوف كانت تلبسه".
كانت زاهدة ولم تتخل عن زهدها حتى عند وفاتها. إنها لا تريد أن تشغل الناس بشأنها، غير أن طائفة من الصالحين جاؤوا وجلسوا حولها، والروح في وداع.
{قصيدة راحتي في خلوتي}
راحتي يا أخوتي في خلوتي..وحبيبي دائماً في حضرتي
لم أجد لي عن هواه عوضاً..وهواه في البرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه..فهو محرابي إليه قبلتي
إن أمت وجداً وماثم رضا..واعناني في الورى وشقوتي
يا طبيب القلب يا كل المنى..جد بوصل منك يشفي مهجتي
يا سروري وحياتي دائماً..نشأتي منك وأيضاً نشوتي
قد هجرت الخلق جميعاً ارتجي..منك وصلاً فهل أقضي أمنيتي
التوقيع:


بدر الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس